الشيخ نجاح الطائي

166

نظريات الخليفتين

في أيام حكومته عمر بدخول العلوج إلى المدينة إذ أخرج ابن سعد عن ابن شهاب أنه قال : كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة ، حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ، ويستأذنه أن يدخله المدينة ، ويقول : إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس . إنه : حداد ، نقاش ، نجار . فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة . وضرب عليه المغيرة مائة درهم فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج . فقال له عمر : ماذا تحسن من العمل ؟ فذكر له الأعمال التي يحسن . فقال له عمر : ما خراجك بكثير من كنه عملك . فانصرف ساخطا يتذمر ، فلبث عمر ليالي . ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له : ألم أحدث أنك تقول : لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح . فالتفت العبد ساخطا ، عابسا على عمر ، ومع عمر رهط فقال : لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس . فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم : أوعدني العبد آنفا . فلبث ليالي ، ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين . نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر ، يوقظ الناس للصلاة ، صلاة الفجر . وكان عمر يفعل ذلك ، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن في سرته ، قد خرقت الصفاق ، وهي التي قتلته . ثم انحاز أيضا على أهل المسجد ، فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر اثني عشر رجلا ثم انتحر بخنجره ( 1 ) . فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه : قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس . ثم غلب على عمر النزف حتى غشي عليه . وفي رواية لابن الأثير : بعد ما ضرب عمر قال : يا ابن عباس أنظر من

--> ( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 2 / 320 .